الشيخ الطوسي

194

المبسوط

فإذا ثبت أنه لا بد من أن يقول قبلت النكاح أو التزويج ، فإذا تعاقدا فإن تقدم الإيجاب على القبول ، فقال زوجتك فقال قبلت التزويج صح وكذلك إذا تقدم الإيجاب في البيع على القبول صح بلا خلاف . وأما إن تأخر الإيجاب وسبق القبول ، فإن كان في النكاح فقال الزوج زوجتنيها فقال زوجتكها صح ، وإن لم يعد الزوج القبول بلا خلاف ، لخبر سعد الساعدي قال الرجل زوجنيها يا رسول الله ، فقال زوجتكها بما معك من القرآن ، فتقدم القبول وتأخر الإيجاب ، وإن كان هذا في البيع فقال بعنيها فقال بعتكها صح عندنا وعند قوم من المخالفين ، وقال قوم منهم لا يصح حتى يسبق الإيجاب . فأما إن قال أتزوجنيها ؟ فقال زوجتكها ، أو قال أتبيعنيها ؟ فقال بعتكها ، لم ينعقد حتى يقبل الإيجاب ، لأن السابق على الإيجاب استفهام . هذا إذا عقدا بالعربية فإن عقدا بالفارسية فإن كان مع القدرة على العربية فلا ينعقد بلا خلاف ، وإن كان مع العجز فعلى وجهين أحدهما يصح وهو الأقوى والثاني لا يصح ، فمن قال لا يصح قال يوكل من يقبلها عنه أو يتعلمها ، ومن قال يصح لم يلزمه التعلم ، وإذا أجيز بالفارسية احتاج إلى لفظ يفيد مفاد العربية على وجه لا يخل بشئ منه فيقول الولي " أين زن را بتو دادم بزنى " ومعناه هذه المرأة زوجتكها ، ويقول الزوج " پذيرفتم بزنى " يعني قبلت هذا النكاح . هذا إذا كانا عاجزين عن العربية فأما إن كان أحدهما يحسن العربية والآخر لا يحسنها ، فلا يجوز عند قوم ، وقال آخرون : إن كل واحد منهما يقول ما يحسنه وهو الأقوى . عقد النكاح لا يدخله خيار المجلس بإطلاق العقد ولا خيار الشرط بلا خلا ف فإن شرط خيار الثلاث بطل النكاح ، وقال قوم يبطل الشرط دون النكاح ، والأول أقوى . إذا أوجب الولي عقد النكاح للزوج ثم زال عقله بإغماء أو مرض أو جنون بطل إيجابه ، ولم يكن للزوج القبول ، وهكذا لو استدعى الزوج النكاح فقدم القبول فقال زوجنيها ثم أغمي عليه أو زال عقله بجنون بطل القبول ، ولم يكن للولي